عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
363
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أراد : بارينها ، فحذف النون للإضافة ، والبراية : ما سقط من البري ، كالنّحاتة ؛ اسم لما سقط من النحت . قوله تعالى : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ أي : بالقبيح الذي تسوء عاقبته وظهوره . قوله : إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي أي : إلا البعض الذي رحمه ربي بالعصمة . وقيل : « ما » هاهنا بمعنى « من » ؛ كقوله : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 3 ] . وقيل : يجوز أن يكون « ما رحم » في معنى الزمان ، أي : إلا وقت رحمة ربي ، أي : إنها أمّارة بالسوء في كل وقت إلا وقت العصمة . ويجوز أن يكون استثناء منقطعا ، أي : ولكن رحمة ربي هي التي تصرف السوء . قوله تعالى : وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ يروى : أنه لما جاءه الرسول في هذه المرة خرج وكتب على باب السجن : هذه منازل البلوى ، وقبور الأحياء ، وشماتة الأعداء ، وتجربة الأصدقاء . ودعا للمسجونين فقال : اللهم عطّف عليهم قلوب الأخيار ، ولا تعم عليهم الأخبار ، فهم أعلم الناس بالأخبار ، ثم اغتسل وتنظف ولبس ثيابا جددا . قال وهب : لما دخل يوسف على الملك - وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا - جعل لا يكلمه بلسان إلا أجابه بذلك اللسان ، فعجب منه ، وكان يوسف يومئذ ابن ثلاثين سنة ، فقال له : إني أحب أن أسمع تأويل رؤياي منك شفاها ،